الشيخ محمد الصادقي

246

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ . فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ » ( 40 : 85 ) ونعم إذا كان حق الاستجابة والإيمان حيث له مرد من اللَّه : « فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » ( 10 : 98 ) فالمردّ المنفي أيام ثلاثة ، يوم البأس زمن التكليف فلا مردّ من استحقاق العقوبة إلى سواها ، ثم اليومان الآخران . فواجب الاستجابة هو كونها في حياة التكليف ، حقا حالة الاختيار ، لا جزافا في نفاق أم خاويا عند رؤية البأس ، فما للمستجيب مرد من اللَّه قبل الموت وبحقها فالإجابة حاصلة والإيمان ينفع ، وإذ « لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ » فلا مرد له ممن سواه : « ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ » تلجؤون إليه من دون اللَّه « وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ » : منكم تنكرون عذابه أو تنكرون أسبابه ، حيث الأسباب بارزة يومئذ والعذاب لا محالة كائن ، ولا « مِنْ نَكِيرٍ » من سواكم ، ينكر عذابكم فإنه « يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ » ( 11 : 105 ) . « فَإِنْ أَعْرَضُوا » عن الاستجابة فلم يحفظوا أنفسهم عن الكفر اختيارا ، « فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » تكرههم على الإيمان إجبارا « إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ » إراءة الطريق ، لا الإيصال إلى المطلوب . وحالة الإنسان الكفور النسيان « إِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها » شكورا أو يظن أنه يحق لها « وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » لا أيدينا « فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ » يكفر باللَّه وينسى رحمة اللَّه ، فهو في الحالتين كفور ، وإن تظاهر حالة النعمة أنه شكور . لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً